Sonata of Colours

RSS
Feb 8

الساعة ونص مدة ماتش ليفربول وأرسنال النهارده كانت وقت عظيم بالنسبة ليّا … وده لعدّة أسباب:

أولاً: دول كانوا أفضل 90 دقيقة أنا مرّيت بيهم خلال آخر 10 أيام من المزاج السيئ لأسباب مختلفة بعضها خاص بيّا وبعضها خاص بأصدقاء مقربين. فوز النهارده كان مكسب في فترة احباطات شخصيّة صغيرة.

ثانيًا: في آخر ماتشين في الدور الأول، لما ليفربول اتغلب من مانشستر سيتي وتشيلسي، كنت بفكر إن الفرقة كويسة رغم خسارة 6 نقط مهمين. وإن الجيل ده هيستعيد مكانة ليفربول قريبًا. الكلام ده اتأكد النهارده. في آخر 20 دقيقة في الماتش كنت متأكد إن خلاص مش هيدخل فينا اجوان. وده مش بسبب ضعف أرسنال، ولكن لأن الدفاع متمركز بشكل جيد للغاية. وكمان الطمأنينة إن الكورة بتتنقل بسرعة من الدفاع للهجوم، بشكل ممكن يخلينا نجيب جون في أي وقت نقرر فيه ده.

ثالثًا: أنا عندي مشاكل كتير في موضوع الانتماء لأي شيء، أو إنّي أكون جزء من أي حدث. وأنا بكلم إسلام في التليفون بعد الجون الرابع، كانت أول مرة أتكلم عن ليفربول، مستخدمًا كلمة “إحنا” .. كنت مبسوط للغاية بفكرة إني بشجع الفرقة دي من 2008، وافتكرت الفترة إللي كنت متابع فيها الدوري الإنجليزي أنا وأحمد حسام. وكلامه عن إني لمّا بتكلم عن ليفربول بكون شخص غير منطقي بالمرة، وانفعالي جدًا .. وده حقيقي. النهارده كنت حاسس إني بشجع زي ما بشجع الأهلي كده!
وكنت فرحان للغاية بإن الجمهور بيغنّي You will never walk alone من قبيل العادة، لأننا كنّا مطلعين ميتينهم. واللعيبة ماكانوش محتاجين تشجيع الصراحة .. الجمهور كان بيغنيها كده .. حلاوة روح! وكنت بتمنى بعمق إني أكون في الملعب بغنّي معاهم!

رابعًا: إحنا جيل بيتعرض للشر بشكل منهجي. شر في التربية من جيل التمانينات المشوّه إللي منه أهلنا، وشر من المجتمع، وشر من الدولة حتّى .. بعد الماتش كنت بكلم حسن الجبالي، وبقوله: 5 - 1 يا حسن .. معلش النهارده سواريز كان غير موفّق! كان عندي إحساس إني بمارس شر طفولي لا يؤذي أحد .. وفرحان بفكرة إننا نكدنا عليهم رغم كل شيء.

خامسًا: استعادة شعور ماتش الـ 6-1 بيبو وبشير .. بيبو والجون .. وفهمت كمان إحساس جمهور غانا بعد ماتش الذهاب!

الماتش ده كان ممكن يتحوّل لفضيحة تاريخيّة للأرسنال، لولا إن اللعيبة بعد الجون الرابع استرخوا تمامًا، وبدأوا يتعاملوا على إنهم في تقسيمة تدريب، مش في ماتش أرسنال على ملعب أنفيلد …

فوق أنفيلد، الملائكة لا تحلّق!

Jan 6

أمضيتُ حياتي كاملة قَلِقًا من ذهاب الأحبّة. محاولاً الابتعاد قليلاً عن الغرباء، متفاديًا تكوين علاقات جديدة معهم، خوفًا من خيبة أمل غير متوقعة يخلّفها ذهابهم. أخفقتُ تمامًا في محاولات الاطمئنان برفقة البشر، لأني أعلم أن بداية كل صلة بين الأشخاص، هي ذاتها بداية الطريق إلى انتهائها الحتميّ. الأمر يشبه العد التنازليّ. ـ

سمعت إلفيس بريسلي يغنّي You will never walk alone، وسمعتها من فرانك سيناترا، ولويس أرمسترونج، وباربرا ستريساند .. لم أصدقها يومًا إلا من الجماهير التي تغنّيها في ملعب Anfield. ربما لهذا فقط أحب تشجيع فريق أتقن الخسارة. ولا توجد احتمالات كبيرة لفوزه. لكّن خلفه ملايين يعدونه بالرفقة الدائمة … وأنا أحب أن أكون من هؤلاء. ـ

هذه الشوارع مزدحمة بالأضواء، حتّى أن القمر تحوّل إلى مصباح صغير، لاتلحظه إلا العيون المُدقِقة. ـ
هذه الشوارع مزدحمة بالأضواء، حتّى أن النجوم لم تعد تظهر من فوق البنايات العالية. ـ
هذه الشوارع مزدحمة بالأضواء، حتّى أن السماء تظهر كخلفيّة سوداء، بلا أي تفاصيل. ،

هذه الشوارع مزدحمة بالأصوات، حتّى أن صوت الشمس تستيقظ في الصباح، لا يُسمِع أحد. ـ
هذه الشوارع مزدحمة بالأصوات، فلا تسمع الفتاة صراخ القط الصغير، الخائف من العبور تحت عجلات السيارات. ـ
هذه الشوارع مزدحمة بالأصوات، لا تجدي كلاكسات سائقي التاكسي، في تنبيه الماره من التصادم القادم. ـ

هذه الشوارع ممتلئة بالروائح، دخان السجائر، لن يزيد الأمر سوء. ـ
هذه الشوارع ممتلئة بالروائح، فلم تستطيع الفتاة تميير رائحتَك، حتّى في الغرف المغلقة. ـ
هذه الشوارع ممتلئة بالروائح، فلا حاجة لشراء رواية جديدة، لن نستطيع تشمم رائحة الورق فيها. ـ

هذه الشوراع مزدحمة، حتّى أن ملاحظة وجودها في ذاته أصبحت أمرًا شديد الصعوبة. المشكلة الحقيقيّة، أن هذه الشوارع غير موجودة من الأساس. ـ

You will never walk alone!

Liverpool vs. Leeds United, 1965


Noura in the sky with diamonds!

Sep 7

رجل وامرأة وثلاثة مشاهد ختاميّة

الحياة، هي محاولة للحصول على قصة حبٍّ ناجحة. ربما يكون كلّ إحباط، هو تنويع على إحباط فشل القصة، أو فشل الحصول عليها. وربما يكون كل عمل آخر، هو محاولة لتفادي هذا الفشل. هذه ثلاثة مشاهد ختاميّة لثلاث حكايات. ـ

(1)

:مايكل كورليوني .. أو كيف تعلّمتُ أن أكفَّ عن القلق، وأن أحبَّ العائلة

لم تعُدْ “كاي” شاعِرة بالراحة، وإن كانت لم تستطع تحديد السبب بدقة من قبل، فهي الآن تعرف. فهذا الرجل الصامِت الجالِس خلف مكتب العائلة في منزل “كورليوني”، لا يمتُّ بصِلة إلى الشاب الذي رافقته إلى حفل زفاف أخته قبل سنوات. ربّما ترى ذات الملامِح الصامتة، والاتزان في حركاته، لكن شيئًا في روحه قد انطفأ. لا يمكن أن يكون الرجل الذي تتهمه أخته “كوني” في هذه اللحظة بقتل زوجها، هو ذات الشاب الذي دعاها إلى السينما ووقف في انتظارها مٌبتسِمًا. ثمّة شيء شرير تكوّن في ملامحه ببطء، دون أن تلاحظ، لكنّه الآن يحتلُّ وجهه كاملاً. ـ

لم تتخيّل “كِاي” أنّها سوف تقف في مواجهته يومًا، لتسأله في وضوح إن كان قد قتل “كارلو” زوج أخته. كان ذلك السؤال هو محاولتها للتشبث بظلٍّ من الرجل القديم. عندما غضب، وقفت تنتظر في رجاء. وعندما جاوب بالنفي، عانقته باحثة عن بعضٍ من الاطمئنان السابق. حمل وجهها شيئًا من الارتياح، وحاولت أن تستردَّ سلامها المفقود، وهي تعلم جيدًا أنّها لا تستطيع الثقة فيه بالكامل. لم تكن لتقدر أن تتعامل مع احتمال أن يكون “مايكل” قد شارك في شعائر تعميد ابن أخته، وأنها قد اختارته “أبًا روحيًّا” له، ثم ذهب بعد ذلك مباشرة لقتل والد الطفل! كان ذلك يتجاوز قدرتها على تخيّل احتمالات الشر. لذلك قاتلت كلَّ ما في رأسها من شكوك حول كذبه، وذهبت لتحضر شرابًا لهما من الحجرة المجاوِرة، وهي تقنع هواجسها بأن الوضع الحالي لن يستمر. ـ

عبر الباب بين الحجرتين، شاهدت “مايكل” واقفًا بين رجاله. “كليمينزا” ينحني على يده يقبِّلها، وأحدهم يغلق باب الرجوع أمام وجهها  .. حينئذٍ فقط أدركت “كاي” أنّ الشاب الذي أخبرها يومًا، فيما يشبه الاعتذار، أنّ هذه هي عائلته، التي عاش حياته رافِضًا الاندماج معهم، قد صار “دون كورليوني” .. الأب الروحي للعائلة. ـ

_________________

(2)

:عن البازلاء والجزر

في ظلِّ شجرة كبيرة، يقول شاهدٌ أبيض: هنا ترقد “جيني جامب” حبيبة، وأم، وزوجة، وصديقة. وفي ظل هذه الشجرة، يقف “فورست جامب”، وفي حفرة أمامه، يرقد كلٌ شيء أحبّه وتمنّاه في الحياة. ـ

حياة الإنسان، تشبه محاولة ارتجال مقطوعة موسيقيّة. لابد أن يحدث التناغم فيها بين الأحداث الكبرى، والأحداث الخافتة. الإنجازات الكبيرة تتم، ولكنّ التفاصيل الصغيرة هي التي تنساب في نعومة، لتَهِبَ المعنى الحقيقي لهذه الحياة. بعض الرجال عسيرو الحظ، ينفقون حياتهم في محاولة الإنصات إلى نغمة خافتة واحدة، يبحثون عنها باجتهاد، وغالبًا ما يخفقون. فإن ظهرت، تمّ التناغم في المقطوعة، وإن اختفت، تحولت الموسيقى إلى ضوضاء من النغمات الكُبرى. هذه النغمة، تتخذ صورة امرأة في أغلب الأحيان. وتزداد هنا توقعات المأساة في حياة هؤلاء الرجال. ـ

عندما وقف “فورست” أمام قبر “جيني”، كان يقف أمام النغمة التي غابت عن حياته طويلاً. “فورست جامب” الرجل الأمريكي المثالي، الذي حقق كل نجاحات حياته دون إرادة منه. فقط! قام بأداء كل شيء طُلِبَ منه … بحيث حقق كلّ ما يمنح العظمة لأي مواطن الأمريكيّ؛ بطل كرة القدم في الجامعة، بطل البينج بونج في صفوف الجيش، الحائز على قلادة الشرف في حرب فيتنام، وصاحب أكبر شركات صيد الأسماك في البلاد، وصاحب أحد الأرقام القياسيّة في موسوعة جينيس … ولكنه الرجل الذي انتظر “جيني” طول حياته. كانت هي الشيء الوحيد الذي أراده حقًا. فكان غيابها مرادفًا لغياب الرضا في الحياة. وضياعًا لمعاني الأشياء الكُبرى التي صادفها. فكل شيء في الواقع كان يبدو ناقصًا، لأنها غير موجودة. وعندما أتت أخيرًا، ومعها طفلٌ شديد الجمال، والذكاء، ويحمل اسم والده .. كانت تحتضر. ـ

ماتت في صباح السبت، فوضعها فورست تحت هذه الشجرة، ووقف أمامها يناجي حلمه القديم. والهدف الذي لم يتحقق طويلاً. وقف يخبرها عن تفاصيل الحياة وكأنها لم تغب. أخبرها عن ابنهما، وبيت أبيها الذي هدمه، وأخبرها عن افتقاده لها. وكأن روحه انفصلت إلى نصفين؛ أحدهم يتحرك فوق الأرض، والآخر تحتها .. ويبادل هو بينهما الرسائل. فهما في النهاية كالجزر والبازلاء. لا معنى لأحدهما من دون الآخر. ـ

 ________________

(3)

:فوق منهاتن، الملائكة لا تحلّق

 

في نيويورك لا يوجد مكان للطمأنينة أو الهدوء. صخب وحركة دائمان. لا مكان فيها لدفء المشاعر، ولا لاستقرار العلاقات. تقلبات عنيفة، ونساء يرحلن بلا سبب واضح. وصِلات تفتقر إلى الصدق والأصالة. إنه مدينته القبيحة التي يعشقها .. . مدينة بالأبيض والأسود. ـ

في هذه المدينة، يجلس “أيزك” وحيدًا في منزله. يفكر في زيف الواقع الذي يحياه. عمله لسنين طويلة في مجال التليفزيون، لم يجنِ فيهم أيَّ قيمة حقيقيّة. وزواجه من امرأة، هجرته في النهاية بسبب عشقها لامرأة أخرى. يفكّر في طفله الوحيد من تلك المرأة، والذي لا يراه إلا في عطلات نهاية الأسبوع. وصديقته الأخيرة، التي تركته من أجل صديقه، بعد أن كانت قد تركت هذا الصديق سابقًا من أجل “أيزك”. واقع ممسوخ، شديد الضوضاء يخلو من الإخلاص، والمشاعر الدافئة. ـ

في هذا المشهد يتذكر “أيزك” الفتاة الصغيرة التي رافقها لشهور. ويتذكر كيف أنها كانت الصادق الوحيد في حياته. وأن مشاعرها كانت الدفء الوحيد الذي صادفه. والشخص الوحيد الذي أحبّه دون مُقابِل مُنتظَر. ـ

هنا يبدأ في النزول من بيته، والركض عبر شوارع منهاتن، بين التفاصيل الشبحيّة الكاذبة، من أجل الوصول إلى نقطة النور الوحيدة في المشهد. يدرك وهو يجري أنه أهدر الاحتمال الوحيد للمعنى في حياته. وأن كذب الواقع قد أصابه هو نفسه، فترك تلك الفتاة ذات يوم، لأجل أخرى  تستطيع أن تقول الكلمات الكبيرة، التي تجعلها تبدو أكثر عمقًا ومعرفة مما هي عليه في الحقيقة. ـ

في النهاية، عندما وصل إليها، وجدها على وشك السفر إلى باريس  .. طلب منها ألا تغادر، وطلب منها أن تبقى صغيرة ساذجة كما هي، غارقة في أحلامها المراهِقة. لأن النضج في هذا المجتمع يعني فقدان النقاء، والتلوث بماديته .. فهنا، فوق منهاتن، الملائكة لا تحلّق. ـ

______________

:الأفلام هي

1.  The Godfather 1972

2. Forrest Gump 1994

3. Manhattan 1979

فؤاد المهندس - رايح أجيب الديب من ديله